هذه سيناريوهات الضربة المحتملة على سورية: لن تكون محدودة والرد الروسي مستبعد

 
تتلبد الأجواء بالقلق والترقب في الشرق الأوسط، مع تواصل الحشد العسكري الأميركيوالغربي نحو سورية، استعداداً لعملية عسكرية ضد نظام بشار الأسد، بعد استخدامه مجدداً أسلحة كيميائية في مدينة دوما قرب دمشق.
 
وتُثار تساؤلات عدة حول طبيعة الضربة الأميركية المحتملة ومداها والنتائج والتداعيات التي قد تترتب عليها، وسط توقعات بألا تكون ضربة محدودة على غرار ما حصل في مطار الشعيرات العام الماضي، بل ضربة، أو بالأحرى ضربات متوالية، لا تتوقف إلا بتحقيق أهداف محددة على الصعيد العسكري وربما السياسي أيضاً.
 
وبالنظر إلى عدم وجود استراتيجية أميركية واضحة خلال السنوات الماضية تجاه ما يحدث في سورية، إذ تميّزت السياسة الأميركية هناك بالرخاوة والتذبذب والتردد، حتى إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صرّح قبل أيام فقط من كيميائي دوما بأنه يعتزم سحب قوات بلاده من سورية، فإنه من الصعب التكهن بالأهداف الأميركية من هذه الضربات المحتملة، خاصة أن أياً من المسؤولين الأميركيين لم يلمح إلى أن إسقاط نظام الأسد هو من بين أهدافهم، مكتفين بالقول إن الهدف هو معاقبة النظام على استخدامه السلاح الكيميائي.
 
غير أنه لا يخفى على أحد أن واحداً من بين الأهداف الرئيسة للعملية العسكرية الأميركية قد يكون ردع الوجود الإيراني وامتداداته في سورية، وهو هدف إسرائيلي معلن أيضاً، ما يعني أن هذا الوجود والمليشيات التي تحركها طهران في سورية، وفي مقدمتها "حزب الله"، قد يكون من بين أهداف الهجوم.
 
لن تكون محدودة
 
الخبير الاستراتيجي، العميد أحمد رحال، رأى في حديث لـ"العربي الجديد" أن الضربة لن تكون محدودة، بالنظر إلى حجم القوى التي يتم حشدها للعملية، إذ تحركت حاملتا طائرات وسبع مدمرات من فرجينيا باتجاه البحر المتوسط، إضافة إلى مدمرتين في الطريق ومدمرتين موجودتين أصلاً في مياه المتوسط، ما يرفع العدد إلى 11 مدمرة.
 
وأضاف أن القطع البحرية الأميركية الموجودة في منطقة الخليج والبحر الأحمر يمكن الزج بها في الهجوم، إضافة إلى القواعد الأميركية الموجودة في البحرين وقطر وتركيا. تضاف إلى ذلك القطع البحرية البريطانية والفرنسية. وأمام هذا الحشد، يقول رحال إننا أمام عملية عسكرية غير محدودة الزمن، مشيراً إلى ما ذكرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية اليوم بأن الحشد البريطاني المتجه إلى سورية هو الأكبر من نوعه منذ الحرب على العراق.
 
وحول الأهداف المحتملة للضربة الأميركية يقول رحال إنها تتمثل أساساً بالقوات الجوية لنظام الأسد والطائرات ووسائط الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة وأماكن إنتاج الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى إمكانية استهداف بعض الأشخاص من الدائرة الضيقة لرئيس النظام.
 
وحول إمكانية استهداف إيران وطبيعة الردود التي قد تصدر عن الأخيرة، أشار رحال إلى كلام مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، الذي دعا بالأمس إلى طرد القوات الأميركية من شرقي سورية، وذلك رداً على ما قيل عن جهود ووساطات تبذل لإخراج إيران ومليشياتها من سورية مقابل وقف الضربة.
 
واستبعد رحال حدوث تصادم عسكري أميركي – روسي في سورية، مشيراً إلى أن الروس أعطوا عبر "الخط الساخن" الموجود بين وزارتي دفاع البلدين إحداثيات مواقعهم للأميركيين، كي لا يتم استهداف مناطقهم. لكن رحال لم يستبعد أن تكون هناك ردود محدودة من جانب النظام وإيران و"حزب الله" على الضربة الأميركية ومحاولة اعتراض الصواريخ الأميركية، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الضربة الأولى ستتولى إخراج كل مصادر التهديد للقوات الأميركية كما يحصل عادة في مثل هذه العمليات، خاصة وسائط الدفاع الجوي.
 
كذلك أعرب رحال عن اعتقاده بأن الاستخبارات الأميركية قادرة على الوصول إلى بشار الأسد وقادته العسكريين لو أرادت ذلك، لكنه رأى أن هناك دوراً وظيفياً محدداً للأسد ولن يتم التخلص منه قبل أن ينجز هذا الدور كاملاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وحدها من يقرر متى ينتهي هذا الدور.
 
أهداف عسكرية وسياسية
 
من جهته، أشار قائد "الجيش السوري الموحد"، اللواء محمد حاج علي، إلى صعوبة التكهن بمجريات المرحلة المقبلة، بسبب عدم توفر معلومات كافية حول ما يطبخ تحت الطاولة بشأن التطورات الأخيرة.
 
غير أنه أعرب عن اعتقاده بأن هناك مقايضات تحدث الآن بين موسكو واشنطن لتجنب الضربة مقابل العودة إلى مقررات جنيف الستة التي أعدها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان في بداية الثورة السورية.
 
ورأى حاج علي أنه في حال لم يتم الاتفاق على صفقة ما، فسوف نشهد عملية عسكرية ليست محدودة كما حصل في الضربة السابقة، تستهدف معظم مناطق النظام المؤثرة في الصراع، خاصة مراكز البحث العلمي والمطارات ومراكز إنتاج المواد الكيميائية وغير ذلك.
 
ورأى أن الحشد العسكري الحالي لن تكون نتيجته ضربة واحدة بل ضربات متعددة تستهدف بالدرجة الأولى الضغط على روسيا ثم إيران وأخيراً النظام، بهدف العودة إلى مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.
 
ضربة متوسطة
 
أما عضو وفد المعارضة إلى مفاوضات أستانة، العقيد فاتح حسون، فرأى أن التلويح باستخدام القوة هو أحد أساليب التعامل في العلاقات الدولية، وهو ما أراده الرئيس ترامب عندما أطلق تهديده، معرباً عن اعتقاده بأن العملية العسكرية الأميركية المحتملة ستكون متوسطة المدى لعدة أسباب، منها: "تآكل جيش النظام وحلفائه، وسعي روسيا الحثيث إلى الحل السياسي".
 
وأضاف حسون أن ترامب يحاول حشد تحالف دولي على غرار التحالف ضد تنظيم "داعش" يضم إضافة إلى الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا ودولاً عربية كالسعودية، في حين أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا عدم مشاركتهما، لكنهما لم تقفا ضدها.
 
وتوقع حسون ألا يكون هناك رد روسي على العملية المحتملة، مشيراً إلى أنها سحبت سفنها الحربية من ميناء طرطوس لـ"تأمين سلامتها". واعتبر أن أي تحرك من قبل "حزب الله" وإيران يمكن السيطرة عليه بسهولة.
 
ورأى حسون أن العملية العسكرية قد تثمر عن إحياء العملية السياسية في جنيف بالاتفاق مع بريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن وتقديم مقترح بهذا الخصوص إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، إذ تساعد القوة العسكرية أو التهديد بها في دفع الجهود السياسية المتعثرة حتى الآن، نتيجة تفرد روسيا بالحل وعدم وجود أي ضغط دولي عليها وعلى النظام وإيران، ما دفعهم إلى رفع سقف مواقفهم.
 
دور تركي
 
ولفت حسون إلى دور نشط تقوم به تركيا في الاتصالات التي تجري اليوم وراء الكواليس لنزع فتيل الحرب مقابل دفع العملية السياسية بشكل جدي، مرجحاً أن الضربة إذا تمت، فإنها ستكون صاروخية وليس عبر الطائرات، حفاظاً على سلامة تلك الطائرات.
 
وحذّر من إمكانية استخدام النظام للمدنيين كدروع بشرية لتفادي الضربات وتحميل أميركا مسؤولية أية إصابات قد تحدث في صفوف المدنيين.
 
ورأى حسون أنه في حال كانت الضربة قوية ومؤثرة، فقد تغير موازين القوى على الأرض، على الرغم من حالة الضعف والتشتت التي تمر بها فصائل المعارضة اليوم، وعدم جاهزيتها للإفادة من حالة الضعف والصدمة التي سيكون عليها النظام نتيجة هذه الضربة.
 
ورأى أنه لن يكون هناك رد روسي إلا في حالة سقوط قتلى من الجنود الروس، و"هذا أمر خطير سوف يسعى الجانبان إلى تجنبه، لأنه قد يقود إلى حرب عالمية ثالثة"، معرباً عن اعتقاده بأن الرد الروسي قد يكون على الصواريخ الأميركية وليس على مصدر إطلاقها، ما يخفف من احتمالات المواجهة الأشمل.
 
للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط https://telegram.me/alyompress


اقرأ ايضا :
< "أرامكو السعودية" أعلى الشركات العالمية ربحاً بـ33.8 مليار دولار
< بالصور .. قائد القوات المشتركة الأمير فهد بن تركي يصل ميدي
< إطلاق صاروخ باليستي جديد على السعودية
< مقتل صحفي وإصابة آخرين بقصف حوثي إستهدفهم بالبيضاء
< وزير الأوقاف : عدنا إلى عدن للبناء والتنمية تحت مظلة الرئيس هادي"
< بن دغر يتفقد اعمال الصيانة بمحطة الحسوه الكهروحرارية
< عودة بن دغر إلى عدن تربك هاني بن بريك وتكشف تناقضاته ( صور)

اضف تعليقك على الفيس بوك
تعليقك على الخبر

ننبه الى ان التعليقات هنا تعبر عن كاتبها فقط ولا يتبناها الموقع، كما ننبه الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سيتم حذفها من الموقع
اسمك :
ايميلك :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 500 حرف    حرف متبقى
التعليق :
كود التحقق ادخل الحروف التي في الصورة ما تراها في الصورة: