7 أسئلة رئيسية في أزمة سد النهضة

 
خلال ست سنوات من المد والجزر وإيقاف المفاوضات واستئنافها، لم يتوقف الجدل والتراشق الإعلامي والرسمي بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الذي شيدته الأخيرة على مياه نهر النيل الأزرق.
ومع فشل جميع جولات التفاوض خلال السنوات الماضية، تقول إثيوبيا إنها ماضية بخطتها لملء سد النهضة بحلول يوليو/تموز المقبل، معتبرة أنه "لا حاجة لإخطار السودان ومصر بذلك".
وفي ظل مخاوف القاهرة من محاولة أديس أبابا فرض سياسة الأمر الواقع، أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن بلاده تبحث اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، للحيلولة دون اتخاذ إثيوبيا إجراء أحاديا بشأن سد النهضة.
وحسب المؤشرات الظاهرة، تبدو القاهرة عاجزة عن التعامل مع أديس أبابا ودون أي أوراق قوة، كما يبدو أنها في طريقها لخسارة معركة ملء خزان السد والحفاظ على حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، بعد أن نجحت إثيوبيا من قبل في معركة بناء السد بتوقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على وثيقة الخرطوم عام 2015 التي أقر فيها بحق إثيوبيا في بناء السد.
ومن منطق القوة ترفض إثيوبيا الالتزام بأي تعهدات أو توقيع أي اتفاقيات، كما ترفض بشدة لجوء مصر إلى مجلس الأمن وترى أنه ليس مؤشرا على الشفافية وحسن النية في المفاوضات، مشددة على أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وأن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس على حد قولها.
ومع تصاعد الجدل والتهديد المتبادل بين البلدين، تظل أسباب الخلاف بين البلدين غامضة للكثيرين، ومع اقتراب عملية بناء السد تزداد مخاوف المصريين وأسئلتهم حول التأثيرات المحتملة للسد على حياتهم واقتصادهم، الجزيرة نت تحاول الإجابة عن أبرز هذه التساؤلات.
– ما أبرز نقاط الخلاف بين مصر وإثيوبيا؟
تشيّد إثيوبيا سد النهضة على بعد نحو 30 كلم من حدود السودان الشرقية بقدرة استيعابية تبلغ 74 مليون متر مكعب، وتخطط لبدء ملء السد في موسم الأمطار بحلول يوليو/تموز المقبل.
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، ويحصل السودان على 18.5 مليارا، بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس.
ولطالما كان الاتفاق على جدول زمني لملء السد مثار خلاف بين الأطراف الثلاثة (إثيوبيا ومصر والسودان)، فإثيوبيا تريد الانتهاء من ملء السد في غضون ثلاث سنوات فقط حتى يتسنى لها توليد الطاقة الكهربائية اللازمة للاستهلاك المحلي وتصدير الفائض.
ولما كانت عملية الملء ستقلل تدفقات مياه النيل الأزرق باتجاه دولتي المصبّ -السودان ومصر- ترى القاهرة ضرورة تمديد الفترة الزمنية لتعبئة السد إلى 15 عاما، للحد بقدر الإمكان من آثار انخفاض كميات المياه الواصلة إليها أثناء عملية ملء بحيرة السد.
– هل منحت الاتفاقية التي وقعها السيسي مع إثيوبيا في 2015 الحق لها في بناء سد النهضة، ولماذا لم تُعرَض على البرلمان المصري؟
وقع الرئيسان السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين في 23 مارس/آذار 2015 في الخرطوم وثيقة إعلان مبادئ بشأن سد النهضة الإثيوبي.
ووفقا لنص الاتفاقية -التي لم يصدق عليها البرلمان المصري- فقد اعترفت مصر بحق إثيوبيا في بناء سد النهضة على مياه نهر النيل الأزرق بشرط عام هو ألا يضر السد بمصالح دول المصب مصر والسودان، لكن الاتفاقية لم تحدد حصة كل دولة من المياه، كما أنها لم تضع أي بنود لكيفية حل النقاط الخلافية والعالقة بين البلدين.
ووفقا للخبير الاقتصادي المصري محمود وهبة، فإن توقيع السيسي لهذه الاتفاقية أبطل اتفاقية مودعة بالأمم المتحدة عام 1993، بين مصر وإثيوبيا تمنع بناء السدود.
وتساءل وهبة في تدوينه على حسابه بموقع فيسبوك، "لماذا يتنازل السيسي عن اتفاقية دولية مودعة بهيئة الأمم المتحدة تحفظ مياه مصر وسيادتها ويوقع بدلها اتفاقية الخرطوم عام 2015، ويعطي لإثيوبيا الحق في بناء سد بلا شروط أو مواصفات ويلغي بذلك اتفاقية دولية لعام 1993؟!".
 
وأكد الخبير الاقتصادي المصري أنه لو انسحب السيسي من اتفاقية الخرطوم فإن اتفاقية 1993، وحدها تضمن نجاح مصر في أي تحكيم دولي مع إثيوبيا.
وفي ظل تصاعد الاتهامات للسيسي بإهدار حقوق مصر المائية، لجأ الأخير إلى محاولة إلقاء التهمة على ثورة 25 يناير وقال "سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه: 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم تكن أبدا تُبنى سدود على نهر النيل إلا بها"، واصفا حديثه بأنه "كلام في منتهى الخطورة".
وتابع "أنا قلت 2011 فقط ليه (لماذا)؟ لأني جبتلكم (تحدثت إليكم في) نقطة واحدة وتقولوا لي: حل يا سيسي وهات لنا الميه (حل أزمة المياه). أنتم (يعني المصريين) من عملتم كده (ذلك)".
– هل ترفض إثيوبيا التوقيع على أي اتفاقية مكتوبة، ولماذا رفضت مصر والسودان الورقة الإثيوبية؟
في ديسمبر/كانون الأول 2015 وقع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا على وثيقة الخرطوم التي تضمنت التأكيد على اتفاق إعلان المبادئ الموقع من قيادات الدول الثلاث، وتضمن ذلك تكليف مكتبين فرنسيين بتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع، لكن إثيوبيا رفضت نتائج التقرير الأولي للخبراء الدوليين في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.
وفي نهاية فبراير/شباط الماضي، وقعت مصر بالأحرف الأولى، على اتفاق لملء وتشغيل سد النهضة برعاية واشنطن ومشاركة البنك الدولي، لكن إثيوبيا رفضت التوقيع وطرحت وثيقة أخرى رفضتها مصر والسودان لأنها لا تحتوي على مدة محددة لملء بحيرة السد.
ووفقا لبيان صادر عن وزارة الري المصرية فإن إثيوبيا تأمل في أن يتم التوقيع على ورقة غير ملزمة تقوم بموجبها دولتا المصب بالتخلي عن حقوقهما المائية والاعتراف لإثيوبيا بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي وبملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة.
وأضافت أن الورقة الإثيوبية لا تقدم أى ضمانات تُؤَمِّن دولتي المصب في فترات الجفاف والجفاف الممتد ولا توفر أي حماية لهما من الآثار والأضرار الجسيمة التي قد تترتب على ملء وتشغيل سد النهضة.
ولكن الأخطر وفقا لوزارة الري المصرية هو أن الورقة الإثيوبية تنص على حق أديس أبابا المطلق في تغيير وتعديل قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي على ضوء معدلات توليد الكهرباء من السد ولتلبية احتياجاتها المائية، دون حتى الالتفات إلى مصالح دولتي المصب أو أخذها في الحسبان.
– ما التأثيرات المحتملة لسد النهضة على مصر؟
وفقا لدراسة بإشراف علمي من الدكتور عصام حجي، عالم الفضاء المختص في دراسة المياه الجوفية وآثار التغير المناخي على المناطق الصحراوية المشارك في مشروع لاكتشاف المياه على المريخ، نشرها موقع الجزيرة نت بعنوان "بعيدا عن السياسة.. خنق النيل أكبر تغطية علمية لآثار سد النهضة على مصر" قال فيها، إذا تم ملء خزان سد النهضة خلال عشر سنوات، سيزداد العجز المائي في مصر بمعدل 8 مليارات متر مكعب سنويا، أي ما يقارب 14% من موازنة مصر المائية الإجمالية السنوية.
وقد يؤدي ذلك في حالة عدم تغيير طرق الري إلى بوار وتصحر قرابة مليوني فدان (نحو 8 آلاف و35 كيلومترا مربعا)، أي نحو 18% من مساحة مصر الزراعية وهو ما يعني فقدان 6%، من إجمالي القوى العاملة وارتفاع معدلات البطالة بنسبة 17% إضافية من 11% حاليا.
أما إذا انخفضت المدة إلى سبع سنوات فسيزيد العجز المائي في مصر بمعدل 12 مليار متر مكعب سنويا، أي نحو 22% من إجمالي موازنة مصر الإجمالية السنوية من المياه، وبالتالي فقدان نحو 3 ملايين فدان (نحو 12 ألفا و140 كيلومترا مربعا) أي نحو 30% من المساحة الزراعية لمصر.
وسيؤدي ذلك إلى فقدان 9% من إجمالي القوى العاملة كحد أدنى، وارتفاع معدلات البطالة بنسبة 20% إضافية، وسيتسبب ذلك في مضاعفات اقتصادية واجتماعية خطيرة.
لكن السيناريو الأخطر بالنسبة لمصر هو ملء السد خلال ثلاث سنوات، إذ ستكون هناك عواقب وخيمة لملء السد خلال هذه المدة القصيرة، إذ ستفقد مصر نحو 27 مليار متر مكعب من المياه، أي نحو 50% من إجمالي موازنتها المائية السنوية، وستفقد تبعا لذلك نحو 6.75 ملايين فدان (20 ألفا و234 كيلومترا مربعا) أي 67% من مساحتها الزراعية تقريبا.
وسيتسبب ذلك في فقدان 21% من إجمالي القوى العاملة على أقل تقدير، وارتفاع معدلات البطالة في البلاد بنسبة 34% كحد أدنى، وستكون من تبعات ذلك مخاطر اجتماعية واقتصادية خطيرة مثل ارتفاع معدلات الجريمة وزيادة احتمالات النزوح والهجرة غير النظامية.
– ما موقف القانون الدولي في حال إصرار إثيوبيا على ملء خزان السد دون تنسيق مع مصر؟
تتفاوض القاهرة مع أديس أبابا منذ تسع سنوات دون التوصل إلى نتائج ملموسة، وقبل الخوض في استئناف المفاوضات الثلاثية الأسبوع الجاري، أبلغت مصر كلا من روسيا وألمانيا وإيطاليا قبولها العودة إلى طاولة المباحثات شريطة عدم إقدام إثيوبيا على أي إجراءات أحادية بشأن السد، ومنها الملء فضلا عن استمرار القاهرة في مشاورات دولية.
وقد تلجأ القاهرة إلى طلب وقف بناء السد عبر مجلس الأمن قبل التوجه إلى معركة قضائية دولية في حال توجهت إثيوبيا إلى ملء السد من دون اتفاق، وذلك استنادا إلى البند الخامس من اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة بين البلدان الثلاثة في 2015، التي تنص على أنه لا يتم الملء إلا بعد الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل.
– هل يمكن أن تلجأ مصر للحل العسكري؟ 
مع تعثر مسار المفاوضات، يدعو كثير من المحللين في مصر الحكومة للتوجه نحو الخيار العسكري لحماية حقوق مصر المائية.
ولا يختلف الوضع في إثيوبيا، فقد قال برهانو جولا نائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية إن "بلاده ستدافع بقوة عن نفسها ومصالحها في سد النهضة"، وطالب -في تصريحات صحفية- مصر بعدم تبني ما سماها سياسة الحروب كي تتدفق المياه لمصلحة البلدين.
لكن أستاذ هندسة السدود وهندسة السواحل محمد حافظ، قال إن أي عمل عسكري مصري ضد سد النهضة الإثيوبي أصبح مستحيلا، لأنه سيهدد سلامة سدود السودان.
وفي تدوينه على صفحته في "فيسبوك" قال حافظ إن أحدث صور عبر الأقمار الصناعية لسد النهضة تظهر وجود أكثر من 100 مليون متر مكعب من المياه أمام السد.
وعلق حافظ على الصور قائلا "بداية مبكرة لفيضان النيل الأزرق ونهاية الخيار العسكري المصري للأبد، لأن أي تخريب لسد النهضة سيؤدي لدمار السدود السودانية (الرصيرص، وسنار، ومروي) بعد أقل من أسبوع من تدمير سد النهضة".
وسواء قررت القاهرة الاستمرار في المفاوضات أو اللجوء للخيار العسكري، يطرح البعض السؤال التالي:
هل تمتلك مصر القدرة العسكرية لتدمير السد في ضربة استباقية؟
وللإجابة عن هذا السؤال نشير أولا إلى أن مصر الرسمية لم تتحدث أبدا عن احتمال الحرب طوال سنوات الأزمة، بل حتى الإعلام المقرب من السلطة تجنب ذلك تاركا أمر التهديد من آن لآخر إلى ما قد تكون "لجانا إلكترونية" على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن المرات القليلة التي تحدث فيها خبير عسكري مصري للإعلام عن احتمالات هذه الحرب، قال الخبير العسكري محمد الكناني إن مقاتلات "رافال" الفرنسية التي تملكها مصر ستكون لها اليد العليا أمام الأسلحة التي تملكها إثيوبيا مثل طائرات الهجوم الأرضي "سو-25" ومقاتلات "سو-27″، وصواريخ "فولغا" و"بيتشورا"، وأنظمة "بانتسير إس1" القصيرة المدى للدفاع الصاروخي المدفعي.
وكانت صحف إسرائيلية قد نشرت تقارير حول تزويد تل أبيب الجيش الإثيوبي بمنظومات دفاع جوي قصير ومتوسط المدى من طراز "سبايدر" لحماية سد النهضة.
لكن الكناني اعتبر في تصريحات صحفية أن هذا النظام الإسرائيلي نظام غير حصين، ودلل على رأيه قائلا "خلال الضربات الجوية المتبادلة بين الهند وباكستان، نفذ سلاح الطيران الباكستاني يوم 27 فبراير/شباط 2019 هجوما جويا مفاجئا وناجحا ضد مواقع عسكرية هندية في جامو وكشمير، كانت تحميها بطاريات سبايدر الإسرائيلية".
وتابع أن "المقاتلات المصرية تستطيع مواجهة بطاريات صواريخ سبايدر الإسرائيلية القصيرة والمتوسطة المدى، سواء تسلحت بصواريخ بيثون-5 الحرارية القصيرة المدى (المدى 15 كلم والارتفاع 9 كلم) أو بصواريخ ديربي الرادارية المتوسطة المدى (المدى 50 كلم والارتفاع 16 كلم).
للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط https://telegram.me/alyompress


اقرأ ايضا :
< كاتب ومحلل سياسي سعودي يتوقع تطورات خطيرة على الساحة اليمنية
< الحكومة الليبية : حديث السيسي مرفوض ولنا الحق في فرض سيادة الدولة وإنهاء التمرد
< قيادي في الإنتقالي : بسقوط سقطرى سقطت أحلام تركيا !
< وصول أول رحلة لليمنيين العالقين في الهند إلى مطار عدن
< بيان صادر عن محافظ سقطرى عقب سيطرة الإنتقالي على الجزيرة ( نص البيان)
< فتحي بن لزرق يكشف إيجابية سقوط مؤسسات الدولة في عدن وسقطرى
< بيان صادر عن الحكومة اليمنية بشأن سيطرة قوات الإنتقالي على سقطرى ويحمل التحالف المسؤولية

اضف تعليقك على الفيس بوك
تعليقك على الخبر

ننبه الى ان التعليقات هنا تعبر عن كاتبها فقط ولا يتبناها الموقع، كما ننبه الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سيتم حذفها من الموقع
اسمك :
ايميلك :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 500 حرف    حرف متبقى
التعليق :
كود التحقق ادخل الحروف التي في الصورة ما تراها في الصورة: