الكاتب المعورف خير الله خير الله في تحليلاً عميق يتساءل : هل في استطاعة الحوثيين ابتلاع انتصاراتهم وهضمها؟

 
يتساءل الكاتب المعروف خير الله خير الله  في مقالاً له بجريدة الرأي الكويتية عن إستطاعة الحوثيين هضم وإبتلاع إنتصاراتهم الكبيرة التي فاقت حجمهم ،  فيما يلي نص المقال  :
 
هل من يستطيع ايقاف تمدّد الحوثيين في اليمن والوقوف في وجه مشروعهم الهادف الى تطويق المملكة العربية السعودية انطلاقا من كلّ المناطق اليمنية التي لديها حدود مع المملكة؟
 
كان لافتا انه فيما كان مؤتمر الحوار الوطني يتابع في الأشهر القليلة الماضية أعماله وصولا الى الخروج بصيغة «الدولة الاتحادية» والأقاليم الستّة، كان الحوثيون يوسعون منطقة نفوذهم.
 
لم يكتفوا بالسيطرة على محافظة صعدة والتمدد في اتجاه الجوف وحجة، بل صاروا في قلب صنعاء. أخذوا في طريقهم معقل آل الاحمر، زعماء حاشد، القبيلة الاكثر تماسكا في اليمن ونسفوا منزل الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر زعيم القبيلة الذي توفي أواخر العام 2007 تاركا فراغا بدا من الصعب على أي من أبنائه سدّه.
لم يعد في الامكان الاستخفاف بقدرات الحوثيين المدعومين بشكل مباشر من ايران منذ ما يزيد على عشر سنوات. صاروا قوّة لا يمكن الاستهانة بها في صنعاء نفسها. لم يتركوا فرصة لاظهار قدرتهم على الحشد في العاصمة الاّ وأظهروها.
 
كانت المناسبة الاخيرة التي خرجوا فيها الى الشارع الصنعاني، لتشييع ممثّلهم في الحوار الوطني الذي اغتيل غدرا، بمثابة فرصة لتأكيد أنّهم صاروا جزءا أساسيا من المعادلة الداخلية اليمنية. كان تشييع الاستاذ الجامعي أحمد شرف الدين بمثابة تكريس لموقع الحوثيين كقوّة سياسية على صعيد اليمن ككلّ وصولا حتّى الى قلب المنطقة الشافعية، أي الى تعز.
 
لم يعد في الإمكان حصرهم بهذه المحافظة أو تلك، خصوصا بعدما صاروا في قلب صنعاء وعلى أبوابها. لم يعد بعيدا اليوم الذي سيصبح للحوثيين ميناء خاص بهم يطلّ على البحر الاحمر. سيكون هذا الميناء في ميدي، أي في محافظة حجّة التي يعملون على السيطرة عليها كلّها.
هناك عوامل عدّة لعبت دورها في جعل الحوثيين يمتلكون هذه القدرة على التوسع وصولا الى الدخول في صدام مباشر مع حاشد وتحديها في عقر دارها. في مقدّم هذه العوامل، وقوف مؤسسات الدولة على الحياد من جهة وتمكّنهم من ايجاد انشقاقات داخل حاشد نفسها من جهة أخرى. وقد سهّل عليهم ذلك الوصول الى منطقة الخمري وبلدة حوث في عمران والى منزل الشيخ عبدالله.
 
ولكن يظلّ العامل الاهمّ في المعادلة اليمنية الجديدة سقوط معادلة «الشيخ والرئيس». انّها المعادلة التي تحكّمت بالبلد طوال ما يزيد على ثلاثة عقود والتي انتهت عمليا في اليوم الذي دار فيه قتال داخل صنعاء. كان القتال بين القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح، الذي ما لبث أن تنحى عن السلطة في مثل هذه الايام قبل عامين، وبين الموالين لآل الاحمر (مشايخ حاشد) الذين تحالفوا مع اللواء علي محسن الاحمر قائد الفرقة الاولى مدرّع. واللواء الاحمر من قرية بيت الاحمر مسقط رأس الرئيس اليمني السابق.
منذ العام 1978، تاريخ وصول علي عبدالله صالح الى رئاسة الجمهورية، كان هناك حلف بينه وبين الشيخ عبدالله الاحمر، على الرغم من التجاذبات التي قامت بينهما بين حين وآخر. لم يقدّر ورثة زعامة الشيخ عبدالله أهمّية هذا الحلف الذي كان يعني، بين ما يعني، رعاية الدولة ومؤسساتها لحاشد، على حساب القبيلة الاكبر، ولكن الاقلّ تماسكا واسمها بكيل.

 
ما نشهده في اليمن حاليا، بدءا بخروج مؤتمر الحوار الوطني بوثيقة «الدولة الاتحادية» وصولا الى سيطرة الحوثيين، وهم في الاصل زيود صاروا اثني عشريين يرفعون شعارات ايرانية، يأتي كنتيجة مباشرة لانهيار معادلة «الشيخ والرئيس». الاكيد أن نتائج في غاية الخطورة ستنجم عن هذا الانهيار الذي أفقد صنعاء دورها التاريخي على الصعيد اليمني. كانت كلّ الصراعات تدار في الماضي من صنعاء بصفة كونها «المركز». صار الصراع داخل أسوار صنعاء نفسها في وقت لم يعد هاجس التوريث، الذي طالما استُخدم لمحاربة علي عبدالله صالح، يقلق أحدا في البلد كلّه.
هناك اسئلة كثيرة ستطرح نفسها في الايام والاسابيع المقبلة. لا ينفع في مواجهة هذه الاسئلة القاء اللوم على علي عبدالله صالح أو توجيه اتهامات اليه كما يفعل ممثّل الامين العام للامم المتحدة جمال بن عمر.
 
تتعلّق الاسئلة بمصير اليمن وما اذا كان كلّ من الاقاليم الستّة سيصبح دولة مستقلّة لديها ميناؤها ومطارها. الاكيد أن حضرموت تتطلع الى الاستقلال وأن الحوثيين ليسوا بعيدين عن هذا التوجّه، خصوصا أن ايران تدعم بعض الشخصيات في تلك المحافظة المهمّة ذات الموقع الاستراتيجي، كما أن هناك روابط معيّنة بين بعض الحوثيين وبعض الحضارمة. احد هذه الروابط هو الرابط الهاشمي الذي يعتدّ به يمنيون كثيرون، خصوصا بين زيود الشمال... أو الذين كانوا زيودا.
 
وسط كلّ الضجة التي تحيط بتقدّم الحوثيين في معقل حاشد، لا مفرّ من التساؤل الى أين يمكن أين يذهب هؤلاء في توسّعهم؟ متى سيسيطرون على صنعاء بشكل رسمي؟ الى أي حدّ سيمتدّ نفوذهم الواضح الذي بلغ تعز؟
 
في محاولة للاجابة عن هذه الاسئلة، يمكن ملاحظة أن الحوثيين يمتلكون امكانات كبيرة اضافة الى أن لديهم دعما ايرانيا قوياّ بالمال والسلاح والتدريب والاتصالات. ولكن يظلّ أن اليمن هو اليمن بمناطقه ومجتمعه القبلي وتعقيداته ومشاكله الضخمة، على رأسها الفقر والنموّ السكاني والمياه والزراعة وغياب المدارس والجامعات وانتشار القات والسلاح... والارهاب!
 
هل في استطاعة الحوثيين ابتلاع الانتصارات التي حققوها أخيرا وهضمها؟ هل يستطيعون ذلك على الرغم من أنّهم يعرفون تماما ما الذين يريدونه؟
من تعمّق في اليمن، ولو قليلا، يستطيع القول ان الحوثيين ابتلعوا لقمة لا تتناسب وحجم معدتهم وذلك بغض النظر عن امكاناتهم الكبيرة ودرجة انضباطهم الشديد وقدرتهم على تجييش عدد كبير من اليمنيين في صفوفهم. انهم قادرون حتى على الاستفادة من العائدين حديثا من المملكة العربية السعودية من أبناء تعز والمناطق المحيطة بها بعد الحملة على العمالة غير القانونية في المملكة..
 
ثمّة من يقول ان اليمن بلد المفاجآت، دائما وأبدا، وأن الشيء الوحيد الاكيد في المرحلة الراهنة هو أن البلد يبحث عن صيغة جديدة. اي دور سيكون للحوثيين في هذه الصيغة وأي دور للقبائل اليمنية التي عانت طويلا من صيغة «الشيخ والرئيس» التي كانت حاشد المستفيد الاوّل، أو الثاني، منها؟
 
 
للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط https://telegram.me/alyompress


كلمات مفتاحية:


اقرأ ايضا :
< رجل دين إيراني: "المهدي" سيظهر بعد تكثيف المسيرات
< عاجل : عمران : إ ستعدادات أمنية كبيرة وقائد اللواء 310 ينشر الدبابات والمصفحات على شوارع ومداخل مدينة عمران تحسباً لأي طارئ قد يحدث
< " اليوم برس " يكشف عن آخر المستجدات في أرحب ، وعضو لجنة الوساطة يؤكد أن الأمور مبشره
< القبائل والحوثيون يوقعون اتفاقاً لوقف الاقتتال في عمران والأخير لم يلتزم بالإتفاق
< المحكمة الإدارية بأمانة العاصمة تلغي القرار الجمهوري رقم 24 للعام 2013م لمخالفته للوائح
< ممثلي القبائل اليمنية في اجتماعهم اليوم : الملكية على أبواب صنعاء.. وإعلان "النكف" والنفير العام في حالة عدم استجابة هادي
< معسكرات الجيش في صعدة أمولاً تنهب وأسلحة تباع

اضف تعليقك على الفيس بوك
تعليقك على الخبر

ننبه الى ان التعليقات هنا تعبر عن كاتبها فقط ولا يتبناها الموقع، كما ننبه الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سيتم حذفها من الموقع
اسمك :
ايميلك :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 500 حرف    حرف متبقى
التعليق :
كود التحقق ادخل الحروف التي في الصورة ما تراها في الصورة: