كيف تمكن الحوثيون من التأثير على المنظمات الدولية ؟

 
منذ سنوات طويلة وجماعة الحوثي توسّع نفوذها داخل المؤسسات والمكاتب الحقوقية المحلية، لاستغلالها لصالحها فيما بعد لتسويق ما تراه مظلوميتها أمام العالم من خلال الأنشطة والبرامج والفعاليات الدولية والإقليمية التي تتبناها تلك المنظمات.
 
وتعرف قيادات الجماعة بشكل جيد التأثير الذي تحدثه المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في اليمن على المستوى العالمي والمحلي، لذا عمدت الى الدفع بالمئات من نخبها الفكرية والثقافية والمدنية للانخراط بشكل مبكر في منظمات المجتمع المدني، وتقوية العلاقات مع المنظمات العالمية والعمل لصالحها لاحقًا.
 
وتكشفت خيوط النفوذ الحوثي في تلك المنظمات من خلال انحياز تلك المؤسسات إلى صف الجماعة، منذ انقلابها على السلطة الشرعية في العام 2014، وعلى مدار السنوات الماضية تبنت بعض هذه المنظمات الخطاب الإعلامي لجماعة الحوثي، وتماهت بشكل مكشوف مع سياسات المتمردين.
 
تأسيس المنظمات الحوثية
 
المركز اليمني لحقوق الإنسان، مؤسسة تنمية القيادات الشابة، منظمة مواطنة، المدرسة الديمقراطية، وغيرها الكثير من المنظمات التي بدأت مبكرًا في العمل المدني والحقوقي والإنساني والعمل الديمقراطي، مستفيدة من البعد التعددي الذي كان ينتهجه نظام صالح.
 
توسع عمل تلك المنظمات وباتت واحدة من الواجهات المدنية التي تعمل في الخفاء لنشر الفكر الحوثي وتسويق الآراء والأفكار التي تتبناها الجماعة في المحافل الدولية والحقوقية والأنشطة المحلية والإقليمية.
 
وتحول الكثير من أموال المنح الدولية الموجهة لمنظمات المجتمع المدني في اليمن إلى تلك المؤسسات الحوثية، ومن خلال برامجها بدأت تزيد من فرض حضور جماعة الحوثي ضمن البيئة اليمنية والوعي المجتمعي.
 
ومع سيطرة جماعة الحوثي على السلطة في صنعاء عقب الانقلاب، كانت تلك المنظمات عاملًا محوريًّا في تحسين الصورة الجماعة الحوثية في أعين المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني والحقوقي اليمني، ووضع عدد كبير من الموالين للحوثي أنفسهم كمحامين طوعيين للدفاع عن الحوثي في المحافل الحقوقية والإنسانية.
 
وحتى سنوات قريبة، كانت تلك المنظمات تقدّم تقرير الظل لوضع حقوق الإنسان في اليمن، لمجلس حقوق الإنسان، وتجرّم من خلالها الأعمال التي كانت تنتهجها السلطات اليمنية في ردع التمرد الحوثي وإخماد الفتن الداخلية، بينما صمَّت آذانها حالياً عن الوجع اليمني جراء جرائم القتل والتعذيب والاختطاف التي يرتكبها الحوثيون منذ اللحظات الأولى لانقلابهم على السلطة، طالت الآلاف من أبناء اليمن.
 
منظمات دولية بيد الحوثيين
 
بدأت خطوات إيجاد نفوذ في المنظمات الدولية من خلال اختراق مكاتبها العاملة في اليمن، وهو ما سهل انحياز تلك المنظمات إلى صف الحوثيين، في جزء كبير من مسار العمل المدني في اليمن.
 
ووفق شهادة مصدر يعمل في إحدى المنظمات الدولية – رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية – فإن الحوثيين كانت لهم علاقات كبيرة مع المنظمات الدولية منذ أن كانوا في صعدة، ويقدَّم لهم دعم مالي بشكل غير مباشر.
 
وقال لـ “إرم نيوز”: “إن جماعة الحوثي كانت تتلقى دعمًا غير مباشر من المنظمات الدولية ولا تزال من خلال برامج وأنشطة ومشاريع صيانة وبناء المدارس والمراكز الصحية والسدود وتدريب وتأهيل أعضاء الجماعة في عدد من المجالات في مقدمتها الإعلام والإدارة والخطابة”.
 
وأضاف أن بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن قدَّمت منحة مالية في العام 2016، لزعماء القبائل الموالين للحوثي قيمتها 2 مليون ريال، لصالح مبادرة تهدف إلى الحد من الثأر والحروب القبلية في المناطق الجبلية، غير أن تلك المبالغ اختفت بعد عدة أيام.
 
وأشار المصدر إلى أن العشرات من المشاريع ذات التمويل الضخم تذهب إلى مؤسسات ومنظمات حوثية أو تدار من قبل حوثيين ليتم توجيه الدعم لصالح الحوثيين، مضيفًا: “خلال الأشهر الماضية قدَّمت منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولية أدوية ومواد طبية ذهبت جلها إلى يد مقاتلي الحوثي، كما تم توزيع مواد غذائية وإغاثية قدمتها منظمات دولية ذهب أغلبها إلى الحوثيين وأسرهم بينما الفئة المستهدفة لم يصلها غير الفتات، لذا تظهر بين الفينة والأخرى فضائح بيع الحوثيين لتلك المواد في السوق السوداء”.
 
وتعمل المنظمات الدولية عبر شركاء محليين، من المنظمات المدنية الحوثية، تسند لهم مهام جمع المعلومات وإعداد الدراسات وتوضيح الواقع، ويساهم الحوثيون العاملون بتلك المنظمات في تعزيز الثقة في الشركاء المحليين وتبني أطروحاتهم لاحقاً.
 
منظمات حوثية بغطاء حقوقي
 
تدير أمل الماخذي، المركز اليمني لـ حقوق الإنسان، وهي قيادية حوثية تعمل في موقع مسؤول منظمات المجتمع المدني في المكتب السياسي لجماعة الحوثي- الهيئة الإدارية للجماعة- بينما تدير قبول المتوكل مؤسسة تنمية القيادات الشابة وتعيش خارج البلد مع عائلتها وتعد واحدة من الحقوقيات اليمنيات المدافعات عن الحوثيين منذ وقت مبكر، فيما تدير شقيقتها “رضية المتوكل” منظمة مواطنة وهي منظمة حديثة تم إنشاؤها في العام 2011، وتعمل لصالح منظمة اليونسيف في برامج رصد وضع الأطفال في اليمن من خلال عدد هائل من الراصدين الميدانيين.
 
فيما يدير “جمال الشامي” منظمة ” المدرسة الديمقراطية” المعنية بالأطفال وتعمل حالياً بمناطق صعدة وعمران وصنعاء في “تحسين الصورة النمطية للحوثيين من خلال التقارير الدولية التي تقدمها للمنظمات الدولية المانحة”.
 
تنظم تلك المنظمات وغيرها عملها بالتوازي مع مجموعة عمل تضم المئات من المنظمات الشيعية والعربية والدولية في مساندة جماعة الحوثي، وتنظيم الفعاليات الاحتجاجية في جنيف وعدد من عواصم الدول الأوروبية لحشد الرأي العالمي لصالح الحوثيين، والتخفيف من الضغط الذي يشكله التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ضد ميليشيات الحوثي.
للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط https://telegram.me/alyompress


اقرأ ايضا :
< الفريق علي محسن الأحمر يلتقي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن
< وفد أممي يزور عدن
< الإمارات تعلن عن عفو رئاسي للبريطاني المتهم بالتجسس
< رئيس الوزراء يدشن الجولة الثانية للحملة الوطنية للتحصين ضد شلل الاطفال
< أسعار العملات مقابل الريال اليمني ليومنا هذا الإثنين 26 نوفمبر 2018م
< امرأة تلقن سارقا درسا قتاليا قاسيا! (فيديو)
< لحظة "طيران" فتاة وسقوطها من أرجوحة عالية! (فيديو)

اضف تعليقك على الفيس بوك
تعليقك على الخبر

ننبه الى ان التعليقات هنا تعبر عن كاتبها فقط ولا يتبناها الموقع، كما ننبه الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سيتم حذفها من الموقع
اسمك :
ايميلك :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 500 حرف    حرف متبقى
التعليق :
كود التحقق ادخل الحروف التي في الصورة ما تراها في الصورة: