لم يبق سوى اسم واحد على قائمة قادة حماس المطلوبين في غزة، بعد إعلان استهداف المتحدث العسكري باسم حركة حماس، أبو عبيدة، في غارة إسرائيلية بقطاع غزة، والمطلوب الأخير وهو عز الدين الحداد، قائد لواء مدينة غزة، وفق مصادر إسرائيلية.
وأوردت صحيفة معاريف العبرية، نقلاً عن أجهزة الأمن الإسرائيلية قولها إن الحداد بات الهدف المركزي المتبقي على قائمة الاغتيالات التي تشرف عليها شعبة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك). وإلى جانبه، هناك قيادات أخرى لحماس في الخارج، تؤكد مصادر أمنية أن متابعتهم تقع تحت إشراف الموساد وبقرار سياسي من المستوى الأعلى.
وكان أبو عبيدة يُعتبر واجهة إعلامية محورية للحركة وذراعاً دعائية قوية لها، إذ ارتبط اسمه بالبيانات العسكرية منذ سنوات، كما لعب دوراً محورياً في حملات الحركة السياسية والإعلامية، وهو ما جعل تصفيته – وفق التقديرات الإسرائيلية – ضربة على مستوى "الوعي العام" داخل غزة وخارجها.
وعقب تأكيد حركة حماس مقتل محمد السنوار، الذي كان القائد الأبرز لكتائب القسام الذراع المسلحة للحركة، لم يبقَ عملياً من الأسماء المعروفة في الكتائب، أو ممن شاركوا في التخطيط والعمل لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سوى قائد لواء مدينة غزة، عز الدين الحداد، الذي تلاحقه إسرائيل أيضاً.
وخلال الحرب المتواصلة في غزة، تمكنت إسرائيل من اغتيال قائد القسام محمد الضيف، ومحمد السنوار القائد الميداني للكتائب، ومروان عيسى نائب الضيف.
وعلى مستوى قادة الأولوية، فقد قتلت إسرائيل أيضاً؛ أحمد الغندور قائد الشمال، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، وجميعهم كانوا يشكلون المجلس العسكري المصغر لـ"القسام"، إلى جانب الحداد. ولذا يمكن القول إن الحداد أيضاً هو آخر رموز "السابع من أكتوبر" المتبقين على قيد الحياة.
وكتب آفي أشكنازي، المعلق الأمني في صحيفة "معاريف"، أن اسم الحداد يظهر حاليّاً على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية "قائمة انتقام 7 أكتوبر".
وأردف: "لم يتبقَ الآن سوى اسم واحد على قائمة كبار شخصيات (حماس) في غزة الذين قادوا وأداروا (7 أكتوبر)؛ عز الدين الحداد، قائد لواء مدينة غزة". وإلى جانب الحداد، يوجد آخرون، لكن جميعهم يقيمون الآن خارج غزة.
من هو عز الدين الحداد؟
لا تتوفر معلومات كافية عن الحداد ونشأته، لكن وسائل إعلام فلسطينية، تقول إنه سبب "صداعا" للجيش الإسرائيلي بعد أن فشل في اغتياله مرات عدة، كان أولها خلال حرب 2008.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي قصف منزله ثلاث مرات في 2008 و2012 و2021، وداهمه أيضا خلال الحرب الجارية، وعثر على صور تجمعه بقادة بارزين في حركة حماس وجناحها العسكري.
وتؤكد وسائل الإعلام الفلسطينية أن الحداد قاد المقاتلين في المنطقة الشرقية من مدينة غزة في حرب 2008، قبل أن يتولى قيادة لواء "القسام" جنوبي غزة في حرب 2012، وهو المنصب الذي استمر فيه خلال ما يعرف بـ"معركة سيف القدس" عام 2021 إلى جانب قيادة "الدعم القتالي" في جميع أنحاء القطاع.
كما تشير تقارير أخرى إلى أن عز الدين الحداد، أدى دورا بارزا في تنظيم "مجد" داخل كتائب القسام، المسؤول عن ملاحقة العملاء والجواسيس الذين يتعاملون مع إسرائيل.
ولد الحداد المعروف بكنية "أبو صهيب" عام 1970 في غزة، وانضم إلى حركة حماس مع بداية تأسيسها عام 1987، وفوراً التحق بكتائب "القسام"، وترقى فيها من مقاتل عادي إلى قائد فصيل في لواء غزة، ثم قائد كتيبة، ثم قائد اللواء نفسه عام 2021 بعد اغتيال قائد لواء غزة السابق باسم عيسى، إلى أن بات قائد "القسام" الآن.
خلال فترات عمله، كان الحداد عضواً في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، المكلف بملاحقة المتعاونين مع إسرائيل.
يحمل الرجل لقب "شبح القسام"، وهو لقب أطلقته وسائل إعلام إسرائيلية لقدرته على التخفي والنجاة من عدة محاولات اغتيال.
حاولت إسرائيل قبل الحرب الحالية وأثناءها اغتياله أكثر من مرة، وقصفت منزله في معظم الحروب السابقة، ورصدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 مكافأة، قدرها 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تقود إليه.
وأثناء محاولة تعقبه، قتلت إسرائيل ابنه البكر صهيب، بداية العام الحالي، في غارة على مدينة غزة، كما قتلت ابناً آخر له، ولم يُشاهد خلال تشييعهما.
كان على تواصل مع قيادات القسام، وعُرف عنه أنّه وجّه بشكل مباشر إلى جانب القادة الآخرين القلائل في القسام، هجوم 7 أكتوبر، وقبله أشرف على عملية صناعة قذائف "الياسين 105"، وأمر بزيادة إنتاجها.
ظهر في الهدنة الأخيرة في قطاع غزة في تسجيلات، أكّد فيها حتمية انتصار المقاومة، لكنه عاد واختفى مع استئناف الحرب، قبل أن ينشر الجيش الإسرائيلي في يوليو (تموز) الماضي صوراً جديدة زعم أنها أظهرته متنكراً.
ثعلب الكتائب
ويفضل مناصرو حماس وعناصر القسام وصفه بـ"ثعلب الكتائب"، كما معروف عنه، بحسب تقارير نشرت في "وول ستريت جورنال"، ومواقع إسرائيلية، أنه ضليع في التخفي والتواري عن الأنظار، ويتحدث اللغة العبرية بطلاقة.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن تقارير استخبارية أن الحداد، قبل ساعات من الهجوم المفاجئ في 7 أكتوبر 2023، أو ما عرف بـ "طوفان الأقصى" استدعى القادة التابعين له، وسلّمهم ورقة طُبع عليها شعار "كتائب القسام"، كُتب عليها: "إيماناً بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى (طوفان الأقصى) توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير".
وقال أسير إسرائيلي مفرج عنه، لم يتم ذكر اسمه، لوسائل إعلام عبرية، إنه "التقى الحداد 5 مرات في غزة، حتى إنه بات في نفس الشقة التي كان يقيم فيها، وأخبر الحداد الأسير ومن معه أنه مسؤول عن جميع الأسرى".
وبحسب الأسير السابق، فإن الحداد "كان مهتماً بشأن الطريقة التي سيصف بها الأسرى معاملتهم لهم. وعندما أخبره الأسير أن بعض حراسهم أفضل من غيرهم"، ردّ الحداد: "هذه هي الحياة. هناك أناس طيبون، وهناك أناس أشرار".
بعد أن أكد الجيش، في نهاية مايو (أيار)، مقتل محمد السنوار، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قادة حماس المتبقين في غزة والخارج، وقال كاتس: "عز الدين الحداد في غزة، وخليل الحية في الخارج، وجميع شركائهما في الجريمة، أنتم التالون".
وفقاً لمصادر في الجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فإن عز الدين الحداد مدرج بالفعل على قائمة الأهداف لدى إسرائيل في اللحظة الراهنة، وذلك بعد تصفية "أبو عبيدة"، كما أن إسرائيل تخطط لاغتيال عدد من كبار مسؤولي حماس المتواجدين في الخارج.
المطلوب الأول
وفي منشور سابق على منصة "إكس"، وضع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الحداد بمثابة المطلوب الأول.
وكتب أدرعي آنذاك أن الجيش الإسرائيلي "يواصل تفكيك لواء غزة في حماس. ومن أصل سبعة قادة اللواء الكبار تم حتى الآن تصفية أربعة، ولم يتبقَ سوى ثلاثة قادة كبار ضمن سلسلة القيادة"، وكان على رأسهم عز الدين الحداد.
ووضع الجيش الإسرائيلي في منشورات وزعها في غزة خلال الحرب الجارية مكافأة وصلت إلى 750 ألف دولار مقابل معلومات عن الحداد، إضافة لقادة آخرين.
للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط
https://telegram.me/alyompress
اقرأ ايضا :
اضف تعليقك على الفيس بوك